شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص222

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ببرده. وقال مجاهد ومقاتل: هو الثلج البارد الذي قد انتهى برده. وقال غيرهما. إنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحره. وقال عبد الله بن عمرو: هو قيح غليظ لو وقع منه شي بالمشرق لأنتن من في المغرب، ولو وقع منه شي في المغرب لأنتن من في المشرق. وقال قتادة: هو ما يسيل من فروج الزناة ومن نتن لحوم الكفرة وجلودهم من الصديد والقيح والنتن. وقال محمد بن كعب: هو عصارة أهل النار. وهذا القول أشبه باللغة، يقال: غسق الجرح يغسق غسقا إذا خرج منه ماء أصفر، قال الشاعر:

إذا ما تذكرت الحياة وطيبها ... إلي جرى دمع من الليل «1» غاسق

أي بارد. ويقال: ليل غاسق، لأنه أبرد من النهار. وقال السدي: الغساق الذي يسيل من أعينهم ودموعهم يسقونه مع الحميم. وقال ابن زيد: الحميم دموع أعينهم، يجمع في حياض النار فيسقونه، والصديد الذي يخرج من جلودهم. والاختيار على هذا" وغساق" حتى يكون مثل سيال. وقال كعب: الغساق عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذي حمة من عقرب وحية. وقيل: هو مأخوذ من الظلمة والسواد. والغسق أول ظلمة الليل، وقد غسق الليل يغسق إذا أظلم. وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا. قلت: وهذا أشبه على الاشتقاق الأول كما بينا، إلا أنه يحتمل أن يكون الغساق مع سيلانه أسود مظلما فيصح الاشتقاقان. والله أعلم. قوله تعالى:" وآخر من شكله أزواج" قرأ أبو عمرو:" وأخر" جمع أخرى مثل الكبرى والكبر. الباقون:" وآخر" مفرد مذكر. وأنكر أبو عمرو" وآخر" لقوله تعالى:" أزواج" أي لا يخبر بواحد عن جماعة. وأنكر عاصم الجحدري" وأخر" قال: ولو كانت" وأخر" لكان من شكلها. وكلا الردين لا يلزم والقراءتان صحيحتان." وآخر" أي وعذاب آخر سوى الحميم والغساق." من شكله" قال قتادة: من نحوه. قال ابن مسعود: هو

الصفحة السابقة الصفحة التالية