الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص224
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قال أبو عبيدة العرب تقول: لا مرحبا بك، أي لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت.! إنهم صالوا النار" قيل: هو من قول القادة، أي إنهم صالوا النار كما صليناها. وقيل: هو من قول الملائكة متصل بقولهم:" هذا فوج مقتحم معكم" و" قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم" هو من قول الأتباع وحكى النقاش: أن الفوج الأول قادة المشركين ومطعموهم يوم بدر، والفوج الثاني أتباعهم ببدر والظاهر من الآية أنها عامة في كل تابع ومتبوع." أنتم قدمتموه لنا" أي دعوتمونا إلى العصيان" فبئس القرار" لنا ولكم" قالوا" يعني الأتباع" ربنا من قدم لنا هذا" قال الفراء: من سوغ لنا هذا وسنه وقال غيره من قدم لنا هذا العذاب بدعائه إيانا إلى المعاصي" فزده عذابا ضعفا في النار" وعذابا بدعائه إيانا فصار ذلك ضعفا. وقال ابن مسعود: معنى عذابا ضعفا في النار الحيات والأفاعي. ونظير هذه الآية قوله تعالى:" ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار" [الأعراف: 38].
[سورة ص (38): الآيات 62 الى
64]</span>
وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار (63) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار (64)
قوله تعالى:" وقالوا" يعني أكابر المشركين" ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار" قال ابن عباس: يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يقول أبو جهل: أين بلال أين صهيب أين عمار أولئك في الفردوس واعجبا لأبي جهل مسكين، أسلم ابنه عكرمة، وابنته جويرية، وأسلمت أمه، وأسلم أخوه، وكفر هو، قال:
ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا ... - وموضع رجلي منه أسود مظلم
" أتخذناهم سخريا" قال مجاهد: أتخذناهم سخريا في الدنيا فأخطأنا" أم زاغت عنهم الأبصار" فلم نعلم مكانهم. قال الحسن: كل ذلك قد فعلوا، اتخذوهم سخريا، وزاغت عنهم أبصارهم في الدنيا محقرة لهم. وقيل: معنى" أم زاغت عنهم الأبصار" أي أهم معنا في النار فلا
#
