الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص232
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
تفسير سورة الزمر
سورة الزمر يقال سورة الغرف. قال وهب بن منبه: من أحب أن يعرف قضاء الله عز وجل في خلفه لفليقرأ سورة الغرف. وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد. وقال ابن عباس: إلا آيتين نزلتا بالمدينة إحداهما" الله نزل أحسن الحديث" [الزمر: 23] والأخرى" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" [الزمر: 53] الآية. وقال آخرون: إلا سبع آيات من قوله تعالى:" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم" [الزمر: 53] إلى آخر سبع آيات نزلت في وحشي وأصحابه على ما يأتي. روى الترمذي عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل. وهي خمس وسبعون آية. وقيل: اثنتان وسبعون آية.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الزمر (39): الآيات 1 الى
4]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار (4)
قوله تعالى:" تنزيل الكتاب" رفع بالابتداء وخبره" من الله العزيز الحكيم". ويجوز أن يكون مرفوعا بمعنى هذا تنزيل، قال الفراء. وأجاز الكسائي والفراء أيضا" تنزيل" بالنصب على أنه مفعول به. قال الكسائي: أي اتبعوا واقرءوا" تنزيل الكتاب". وقال الفراء: هو على الإغراء مثل قوله:" كتاب الله عليكم" [النساء: 24] أي الزموا. والكتاب القرآن. سمي بذلك لأنه مكتوب.
#
