الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص237
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى:" وإن تشكروا يرضه لكم" أي يرضى الشكر لكم، لأن" تشكروا" يدل عليه. وقد مضى القول في الشكر في [البقرة «1»] وغيرها. ويرضى بمعنى يثيب ويثني، فالرضا على هذا إما ثوابه فيكون صفة فعل" لئن شكرتم لأزيدنكم" [إبراهيم: 7] وإما ثناؤه فهو صفة ذات. و" يرضه" بالإسكان في الهاء قرأ أبو جعفر وأبو عمرو وشيبة وهبيرة عن عاصم. وأشبع الضمة ابن ذكوان وابن كثير وابن محيصن والكسائي وورش عن نافع «2». واختلس الباقون." ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور" تقدم في غير موضع «3».
[سورة الزمر (39): الآيات 8 الى 9]
وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعوا إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8) أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب (9)
قوله تعالى:" وإذا مس الإنسان" يعني الكافر" ضر" أي شدة من الفقر والبلاء" دعا ربه منيبا إليه" أي راجعا إليه مخبتا مطيعا له مستغيثا به في إزالة تلك الشدة عنه." ثم إذا خوله نعمة منه" أي أعطاه وملكه. يقال: خولك الله الشيء أي ملكك إياه، وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد:
هنالك إن يستخولوا المال يخولوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا «4»
