الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص240
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
نعيم الجنة. وروي عن الحسن أنه سئل عن رجل يتمادى في المعاصي ويرجو فقال: هذا متمن. ولا يقف على قوله:" رحمة ربه" من خفف" أمن هو قانت" على معنى النداء، لأن قوله:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" متصل إلا أن يقدر في الكلام حذف وهو أيسر، على ما تقدم بيانه. قال الزجاج: أي كما لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون كذلك لا يستوي المطيع والعاصي. وقال غيره: الذين يعلمون هم الذين ينتفعون بعلمهم ويعملون به، فأما من لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به فهو بمنزلة من لم يعلم." إنما يتذكر أولوا الألباب" أي أصحاب العقول من المؤمنين
[سورة الزمر (39): آية 10]
قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10)
قوله تعالى:" قل يا عباد الذين آمنوا" أي قل يا محمد لعبادي المؤمنين" اتقوا ربكم أي اتقوا معاصيه والتاء مبدلة من واو وقد تقدم «1». وقال ابن عباس: يريد جعفر بن أبي طالب والذين خرجوا معه إلى الحبشة. ثم قال:" للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة" يعني بالحسنة الأولى الطاعة وبالثانية الثواب في الجنة. وقيل: المعنى للذين أحسنوا في الدنيا حسنة في الدنيا، يكون ذلك زيادة على ثواب الآخرة، والحسنة الزائد في الدنيا الصحة والعافية والظفر والغنيمة. قال القشيري: والأول أصح، لأن الكافر قد نال نعم الدنيا. قلت: وينالها معه المؤمن ويزاد الجنة إذا شكر تلك النعم. وقد تكون الحسنة في الدنيا الثناء الحسن، وفي الآخرة الجزاء." وأرض الله واسعة" فهاجروا فيها ولا تقيموا مع من يعمل بالمعاصي. وقد مضى القول في هذا مستوفى في" النساء" «2» وقيل: المراد أرض الجنة، رغبهم في سعتها وسعة نعيمها، كما قال:" عرضها السماوات والأرض" [آل عمران: 133] والجنة قد تسمى أرضا،
