الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص242
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
" إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب". ولفظ صابر يمدح به وإنما هو لمن صبر عن المعاصي، وإذا أردت أنه صبر على المصيبة قلت صابر على كذا، قال النحاس. وقد مضى في" البقرة"»
مستوفى.
[سورة الزمر (39): الآيات 11 الى
16]</span>
قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين (11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (13) قل الله أعبد مخلصا له ديني (14) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين (15)
لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون (16)
قوله تعالى:" قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين" تقدم أول السورة" وأمرت لأن أكون أول المسلمين" من هذه الأمة، وكذلك كان فإنه كان أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وحطمها، وأسلم لله وآمن به، ودعا إليه صلى الله عليه وسلم. واللام في قوله:" لأن أكون" صلة زائدة، قاله الجرجاني وغيره. وقيل: لام أجل. وفي الكلام حذف أي أمرت بالعبادة" لأن أكون أول المسلمين". يريد عذاب يوم القيامة. وقاله حين دعاه قومه إلى دين آبائه، قال أكثر أبو حمزة الثمالي وابن المسيب: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى:" ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر" [الفتح: 2] فكانت هذه الآية من قبل أن يغفر ذنب النبي صلى الله عليه وسلم.
