شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص248

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ما يغنيه منها فاكتفى به وقنع، فقد تجافى عن دار الغرور. وإذا أحكم أموره بالتقوى فكان ناظرا في كل أمر، واقفا متأدبا متثبتا حذرا ينتزع عما يريبه إلى ما لا يريبه فقد ايتعد للموت. فهذه علامتهم في الظاهر. وإنما صار هكذا الرؤية بالنور الذي ولج القلب. وقوله:" فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله: قيل: المراد أبو لهب وولده، ومعنى" من ذكر الله" أن قلوبهم نزداد قسوة من سماع ذكره. وقيل: إن" فمن" بمعنى عن والمعنى قست عن قبول ذكر الله. وهذا اختيار الطبري. وعن أبي سعيد الجدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قال الله تعالى اطلبوا الحوائج من السمحاء فإني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوها من القاسية قلوبهم فإني جعلت فيهم سخطي". وقال مالك بن دينار: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب، وما غضب الله على قوم الأنزع الرحمة من قلوبهم

[سورة الزمر (39): آية 23]

الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23)

فيه ثلاث مسائل: الاولى- قوله تعالى:" نزل أحسن الحديث" يعني القرآن لما قال" فيتبعون أحسنه" بين أن أحسن ما يسمع ما أنزله الله وهو القرآن. قال سعد بن أبي وقاص قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو حدثتنا فأنزل اله عز وجل" الله نزل أحسن الحديث" فقالوا: لو قصصت علينا فنزل" نحن نقص عليك أحسن القصص" فقالوا: لو ذكرتنا فنزل" ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله" الآية. وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملموا ملة فقالوا له: حدثنا فنزلت. والحديث ما يحدث به المحدث. وسمي القرآن حديثا، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحدث به

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية