الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص277
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
صلى الله عليه وسلم خاصة، وقيل: الخطاب له والمراد أمته، إذ قد علم الله أنه لا يشرك ولا يقع منه إشراك، وإلا حباط الإبطال والفساد، قال القشيري: فمن ارتد لم تنفعه طاعاته السابقة ولكن إحباط الردة العمل مشروط بالوفاة على الكفر، ولهذا قال:" من يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم" فالمطلق ها هنا محمول على المقيد، ولهذا قلنا من حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج. قلت: هذا مذهب الشافعي، وعند مالك تجب عليه الإعادة وقد مضى في" البقرة" «1» بيان هذا مستوفى. قوله تعالى: (بل الله فاعبد) النحاس: في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم الله عز وجل منصوب ب أعبد" قال: ولا اختلاف في هذا بين البصريين والكوفيين، قال النحاس: وقال الفراء يكون منصوبا بإضمار فعل، وحكاه المهدوي عن الكسائي، فأما الفاء فقال: الزجاج: إنها للمجازاة، وقال الأخفش: هي زائدة، وقال ابن عباس: فاعبد: أي فوحد، وقال غيره: بل الله: فأطع (وكن من الشاكرين) لنعمه بخلاف المشركين
: [سورة الزمر (39): الآيات 67 الى
68]</span>
وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (67) ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68)
قوله تعالى: وما قدروا الله حق قدره) قال المبرد: ما عظموه حق عظمته من قولك فلان عظيم القدر، قال النحاس: والمعنى على هذا وما عظموه حق عظمته إذ عبدوا معه غيره وهو خالق الأشياء ومالكها، ثم أخبر عن قدرته وعظمته فقال: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه). ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة
