الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص284
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وقيل: دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار." حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها" جواب إذا، وهي سبعة أبواب. وقد مضى في" الحجر" «1»." وقال لهم خزنتها" واحدهم خازن نحو سدنة وسادن،" يقولون لهم تقريعا وتوبيخا." ألم يأتكم رسل منكم" يتلون عليكم آيات ربكم" أي الكتب المنزلة على الأنبياء." وينذرونكم" أي يخوفونكم" لقاء يومكم هذا قالوا بلى " أي قد جاءتنا، وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم" ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" وهي قوله تعالى:" لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" [السجدة: 13]." قيل ادخلوا أبواب جهنم" أي يقال لهم ادخلوا جهنم. وقد مضى الكلام في أبوابها. قال وهب: تستقبلهم الزبانية بمقامع من نار فيدفعونهم بمقامعهم، فإنه ليقع في الدفعة الواحدة إلى النار بعدد ربيعة ومضر." فبئس مثوى المتكبرين" تقدم بيانه «2».
[سورة الزمر (39): الآيات 73 الى 75]
وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (75)
قوله تعالى:" وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا" يعني من الشهداء والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم، ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته. وقال في حق الفريقين" وسيق" بلفظ واحد، فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزي والهوان، كما يفعل بالأسارى والخارجين
