شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص29

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

عن مجاهد عن ابن عباس" والشمس تجري لمستقر لها" فهذان السندان عن ابن عباس اللذان يشهد بصحتهما الإجماع، يبطلان ما روي بالسند الضعيف مما يخالف مذهب الجماعة، وما اتفقت عليه الأمة. قلت: والأحاديث الثابتة التي ذكرناها ترد قوله، فما أجرأه على كتاب الله، قاتله الله. وقوله:" لمستقر لها" أي إلى مستقرها، والمستقر موضع القرار. (ذلك تقدير) أي الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس تقدير" العزيز العليم".

[سورة يس (36): آية

39]</span>

والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (39)

فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى:" والقمر" يكون تقديره وآية لهم القمر. ويجوز أن يكون" والقمر" مرفوعا بالابتداء. وقرأ الكوفيون" والقمر" بالنصب على إضمار فعل وهو اختيار أبي عبيد. قال: لأن قبله فعلا وبعده فعلا، قبله" نسلخ" وبعده" قدرناه". النحاس: وأهل العربية جميعا فيما علمت على خلاف ما قال: منهم الفراء قال: الرفع أعجب إلي، وإنما كان الرفع عندهم أولى، لأنه معطوف على ما قبله ومعناه وآية لهم القمر. وقوله: إن قبله" نسلخ" فقبله ما هو أقرب منه وهو" تجري" وقبله" والشمس" بالرفع. والذي ذكره بعده وهو" قدرناه" قد عمل في الهاء. قال أبو حاتم: الرفع أولى، لأنك شغلت الفعل عنه بالضمير فرفعته بالابتداء. ويقال: القمر ليس هو المنازل فكيف قال:" قدرناه منازل" ففي هذا جوابان: أحدهما قدرناه إذا منازل، مثل:" وسئل القرية" [يوسف: 82]. والتقدير الآخر قدرنا له منازل ثم حذفت اللام، وكان حذفها حسنا لتعدي الفعل إلى مفعولين مثل" واختار موسى قومه سبعين رجلا" [الأعراف: 155]. والمنازل ثمانية وعشرون منزلا، ينزل القمر كل ليلة منها بمنزل، وهي، الشرطان. البطين. الثريا. الدبران. الهقعة. الهنعة. الذراع. النثرة. الطرف الجبهة. الخراتان. الصرفة. العواء. السماك. الغفر. الزبانيان.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية