الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص302
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى:" وأنذرهم يوم الآزفة" أي يوم القيامة. سميت بذلك لأنها قريبة، إذ كل ما هو آت قريب. وأزف فلان أي قرب يأزف أزفا، قال النابغة:
أزف الترحل غير أن ركابنا ... - لما تزبر حالنا وكأن قد
أي قرب. ونظير هذه الآية:" أزفت الآزفة" «1» [النجم: 57] أي قربت الساعة. وكان بعضهم يتمثل ويقول:
أزف الرحيل وليس لي من زاد غير ... - الذنوب لشقوتي ونكادي
" إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين" على الحال وهو محمول على المعنى. قال الزجاج: المعنى إذ قلوب الناس" لدى الحناجر" في حال كظمهم. وأجاز الفراء أن يكون التقدير" وأنذرهم" كاظمين. وأجاز رفع" كاظمين" على أنه خبر للقلوب. وقال: المعنى إذ هم كاظمون. وقال الكسائي: يجوز رفع" كاظمين" على الابتداء. وقد قيل: إن المراد ب" يوم الآزفة" يوم حضور المنية، قاله قطرب. وكذا" إذ القلوب لدى الحناجر" عند حضور المنية. والأول أظهر. وقال قتادة: وقعت في الحناجر المخافة فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها، وهذا لا يكون إلا يوم القيامة كما قال:" وأفئدتهم هواء". وقيل: هذا إخبار عن نهاية الجزع، كما قال:" وبلغت القلوب الحناجر" وأضيف اليوم إلى" الآزفة" على تقدير يوم القيامة" الآزفة" أو يوم المجادلة" الآزفة". وعند الكوفيين هو من باب إضافة الشيء إلى
