الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص327
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وأن المعنى: وحدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم. وقيل: هو الذكر والدعاء والسؤال. قال أنس: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع" ويقال الدعاء: هو ترك الذنوب. وحكى قتادة أن كعب الأحبار قال: أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تعطهن أمة قبلهم إلا نبي: كان إذا أرسل نبي قيل له أنت شاهد على أمتك، وقال تعالى لهذه الأمة:" لتكونوا شهداء على الناس" [البقرة: 143] وكان يقال للنبي: ليس عليك في الدين من حرج، وقال لهذه الأمة:" وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: 78] وكان يقال للنبي ادعني أستجب لك، وقال لهذه الأمة:" ادعوني أستجب لكم". قلت: مثل هذا لا يقال من جهة الرأي. وقد جاء مرفوعا، رواه ليث عن شهر بن حوشب عن عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" أعطيت أمتي ثلاثا لم تعط إلا للأنبياء كان الله تعالى إذا بعث النبي قال ادعني أستجب لك وقال لهذه الأمة:" ادعوني أستجب لكم" وكان الله إذا بعث النبي قال: ما جعل عليك في الدين من حرج وقال لهذه الأمة:" وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: 78] وكان الله إذا بعث النبي جعله شهيدا على قومه وجعل هذه الأمة شهداء على الناس" ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول. وكان خالد الربعي يقول: عجيب لهذه الأمة قيل لها:" ادعوني أستجب لكم" أمرهم بالدعاء ووعدهم الاستجابة وليس بينهما شرط. قال له قائل: مثل ماذا؟ قال: مثل قوله تعالى:" وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات" [البقرة: 25] فها هنا شرط، وقوله:" وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق" [يونس: 2]، فليس فيه شرط العمل، ومثل قوله:" فادعوا الله مخلصين له الدين" [غافر: 14] فها هنا شرط، وقوله تعالى:" ادعوني أستجب لكم" ليس فيه شرط. وكانت الأمة تفزع إلى أنبيائها في حوائجها حتى تسأل الأنبياء لهم ذلك. وقد قيل: إن هذا من باب المطلق والمقيد على ما تقدم في" البقرة" «1» بيانه. أي" أستجب لكم" إن شئت، كقوله:" فيكشف ما تدعون إليه إن شاء" [الأنعام: 41]. وقد تكون الاستجابة في غير عين المطلوب على حديث أبي سعيد الخدري على ما تقدم
