شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص33

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ولا يقصر دونه إذا جاء سلطان هذا ذهب سلطان هذا. وقال الحسن: إنهما لا يجتمعان في السماء ليلة الهلال خاصة. أي لا تبقى الشمس حتى يطلع القمر، ولكن إذا غربت الشمس طلع القمر. يحيى بن سلام: لا تدرك الشمس القمر ليلة البدر خاصة لأنه يبادر بالمغيب قبل طلوعها. وقيل: معناه إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر في منازل لا يشتركان فيها، قاله ابن عباس أيضا. وقيل: القمر في السماء الدنيا والشمس في السماء الرابعة فهي لا تدركه، ذكره النحاس والمهدوي. قال النحاس: وأحسن ما قيل في معناها وأبينه مما لا يدفع أن سير القمر سير سريع والشمس لا تدركه في السير ذكره المهدوي أيضا. فأما قول سبحانه:" وجمع الشمس والقمر" [القيامة: 9] فذلك حين حبس الشمس عن الطلوع على ما تقدم بيانه في آخر" الأنعام" «1» ويأتي في سورة" القيامة" أيضا. وجمعهما علامة لانقضاء الدنيا وقيام الساعة." وكل" يعني من الشمس والقمر والنجوم" في فلك يسبحون" أي يجرون. وقيل: يدورون. ولم يقل تسبح، لأنه وصفها بفعل من يعقل. وقال الحسن: الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملصقة، ولو كانت ملصقة ما جرت، ذكره الثعلبي والماوردي. واستدل بعضهم بقول تعالى:" ولا الليل سابق النهار" على أن النهار مخلوق قبل الليل، وأن الليل لم يسبقه بخلق. وقيل: كل واحد منهما يجئ وقته ولا يسبق صاحبه إلى أن يجمع بين الشمس والقمر يوم القيامة، كما قال:" وجمع الشمس والقمر" وإنما هذا التعاقب الآن لتتم مصالح العباد" لتعلموا عدد السنين والحساب" [يونس: 5] ويكون الليل للإجمام والاستراحة، والنهار للتصرف، كما قال تعالى:" ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله" [القصص: 73] وقال:" وجعلنا نومكم سباتا" أي راحة لأبدانكم من عمل النهار. فقوله:" ولا الليل سابق النهار" أي غالب النهار، يقال: سبق فلان فلانا أي غلبه. وذكر المبرد قال: سمعت عمارة يقرأ:" ولا الليل سابق النهار" فقلت ما هذا؟ قال: أردت سابق النهار فحذفت التنوين، لأنه أخف. قال النحاس: يجوز أن يكون" النهار" منصوبا بغير تنوين ويكون التنوين حذف لالتقاء الساكنين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية