الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص332
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فلا أدري فيمن نزلت. قال أبو قبيل: لا أحسب المكذبين بالقدر إلا الذين يجادلون الذين آمنوا. وقال عقبة بن عامر: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" نزلت هذه الآية في القدرية" ذكره المهدوي. قوله تعالى:" إذ الأغلال في أعناقهم" أي عن قريب يعلمون بطلان ما هم فيه إذا دخلوا النار وغلت أيديهم إلى أعناقهم. قال التيمي: لو أن غلا من أغلال جهنم وضع على جبل لوهصه حتى يبلغ الماء الأسود." والسلاسل" بالرفع قراءة العامة عطفا على الأغلال. قال أبو حاتم:" يسحبون" مستأنف على هذه القراءة. وقال غيره: هو في موضع نصب على الحال، والتقدير:" إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل" مسحوبين. وقرأ ابن عباس وأبو الجوزاء وعكرمة وابن مسعود" والسلاسل" بالنصب" يسحبون" بفتح الياء والتقدير في هذه القراءة ويسحبون السلاسل. قال ابن عباس: إذا كانوا يجرونها فهو أشد عليهم. وحكي عن بعضهم" والسلاسل" بالجر ووجهه أنه محمول على المعنى، لأن المعنى أعناقهم في الأغلال والسلاسل، قال الفراء. وقال الزجاج: ومن قرأ" والسلاسل يسحبون" بالخفض فالمعنى عنده وفي" السلاسل يسحبون". قال ابن الأنباري: والخفض على هذا المعنى غير جائز، لأنك إذا قلت زيد في الدار لم يحسن أن تضمر" في" فتقول زيد الدار، ولكن الخفض جائز. على معنى إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل، فتخفض السلاسل على النسق على تأويل الأغلال، لأن الأغلال في تأويل الخفض، كما تقول: خاصم عبد الله زيدا العاقلين فتنصب العاقلين. ويجوز رفعهما، لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصمه صاحبه، أنشد الفراء:
قد سالم الحيات منه القدماء ... الأفعون والشجاع الشجعما «1»
فنصب الأفعوان على الإتباع للحيات إذا سالمت القدم فقد سالمتها القدم. فمن نصب السلاسل أو خفضها لم يقف عليها." الحميم" لا لمتناهي في الحر. وقيل: الصديد المغلي."
