شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص340

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الثوب." فاعمل إننا عاملون" أي اعمل في هلاكنا فإنا عاملون في هلاكك، قاله الكلبي. وقال مقاتل: اعمل لإلهك الذي أرسلك، فإنا نعمل لآلهتنا التي نعبدها. وقيل: اعمل بما يقتضيه دينك، فإنا عاملون بما يقتضيه ديننا. ويحتمل خامسا «1»: فاعمل لآخرتك فإنا نعمل لدنيانا، ذكره الماوردي.

[سورة فصلت (41): الآيات 6 الى

8]</span>

قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (8)

قوله تعالى:" قل إنما أنا بشر مثلكم" أي لست بملك بل أنا من بني آدم. قال الحسن: علمه الله تعالى التواضع." يوحى إلي" أي من السماء على أيدي الملائكة" أنما إلهكم إله واحد"" ف" آمنوا به و" فاستقيموا إليه" أي وجهوا وجوهكم بالدعاء له والمسألة إليه، كما يقول الرجل: استقم إلى منزلك، أي لا تعرج على شي غير القصد إلى منزلك." واستغفروه" أي من شرككم." وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة" قال ابن عباس: لا يشهدون" أن لا إله إلا الله" وهي زكاة الأنفس. وقال قتادة: لا يقرون بالزكاة أنها واجبة. وقال الضحاك ومقاتل: لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة. قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء، وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفر مع منع وجوب الزكاة عليه. وقال الفراء وغيره: كان المشركون ينفقون النفقات، ويسقون الحجيج ويطعمونهم، فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فنزلت فيهم هذه الآية." وهم بالآخرة هم كافرون" فلهذا لا ينفقون في الطاعة ولا يستقيمون ولا يستغفرون.

الصفحة السابقة الصفحة التالية