شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص52

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وأنشد يوما:

أتجعل نهبي ونهب العب ... وئد بين الأقرع وعيينة

وقد كان عليه السلام ربما أنشد بيت المستقيم في النادر. روي أنه أنشد بيت عبد الله بن رواحة:

ببيت يجافي جنبة عن فراشه ... وإذا استثقلت بالمشركين المضاجع

وقال الحسن بن أبي الحسن: أنشد النبي عليه السلام:

كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا

فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله إنما قال الشاعر:

هريرة ودع إن تجهزت غاديا ... وكفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا

فقال أبو بكر أو عمر: أشهد أنك رسول الله، يقول الله عز وجل:" وما علمناه الشعر وما ينبغي له". وعن الخليل بن أحمد: كان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثير من الكلام، ولكن لا يتأتى له. الثانية- إصابته الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر، وكذلك ما يأتي أحيانا من نثر كلامه ما يدخل في ورن، كقول يوم حنين وغيره:

(هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت)

وقوله:

(أنا النبي لا كذب ... وأنا ابن عبد المطلب)

فقد يأتي مثل ذلك في آيات القرآن، وفي كل كلام، وليس ذلك شعرا ولا في معناه، كقوله تعالى:" لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" [آل عمران: 92]، وقوله:" نصر من الله وفتح قريب" [الصف: 13]، وقوله:" وجفان كالجواب وقدور راسيات" [سبأ: 13] إلى غير ذلك من الآيات. وقد ذكر ابن العربي منها آيات وتكلم عليها وأخرجها عن الوزن، على أن أبا الحسن الأخفش قال في قول: (أنا النبي لا كذب) ليس بشعر. وقال الخليل في كتاب العين: إن ما جاء من السجع على جزأين لا يكون شعرا. وروي عنه أنه من منهوك الرجز. وقد قيل:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية