الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15
القرطبي • التفسير • ج15 ص58
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وقاله ابن إسحاق، ورواه ابن وهب عمالك." أنا خلقناه من نطفة" وهو اليسير من الماء، نطف إذا قطر." فإذا هو خصيم مبين" أي مجادل في الخصومة مبين للحجة. يريد بذلك أنه صار به بعد أن لم يكن شيئا مذكورا خصيما مبينا. وذلك أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم حائل فقال: يا محمد أترى أن الله يحيي هذا بعد ما رم! فقال النبي صلى الله عليه وسلم" نعم ويبعثك الله ويدخلك النار" فنزلت هذه الآية.
[سورة يس (36): الآيات 78 الى
79]</span>
وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (79)
قوله تعالى:" وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم" فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى:" وضرب لنا مثلا ونسي خلقه" أي ونسي أنا أنشأناه من نطفة ميتة فركبنا فيه الحياة. أي جوا به من نفسه حاضر، ولهذا قال عليه السلام:" نعم ويبعثك الله ويدخلك النار" ففي هذا دليل على صحة القياس، لأن الله جل وعز احتج على منكري البعث بالنشأة الأولى." قال من يحي العظام وهي رميم" أي بالية. رم العظم فهو رميم ورمام. وإنما قال رميم ولم يقل رميمة، لأنها معدولة عن فاعلة، وما كان معدولا عن وجهه ووزنه كان مصروفا عن إعرابه، كقوله:" وما كانت أمك بغيا" [مريم: 28] أسقط الهاء، لأنها مصروفة عن باغية. وقيل: إن هذا الكافر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن سحقتها وأذريتها في الريح أيعيدها الله! فنزلت" قل يحييها الذي أنشأها أول مرة" أي من غير شي فهو قادر عي إعادتها في النشأة الثانية من شي وهو عجم الذنب. ويقال عجب الذنب بالياء." وهو بكل خلق عليم" أي كيف بيدي ويعيد.
#
