شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص78

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أن العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر: كأس، فإذا لم يكن فيه خمر فهو قدح، كما يقال للخوان إذا كان عليه طعام: مائدة، فإذا لم يكن عليه طعام لم تقل له مائدة. قال أبو الحسن ابن كيسان: ومنه ظعينة للهودج إذا كان فيه المرأة. وقال الزجاج:" بكأس من معين" أي من خمر تجري كما تجري العيون على وجه الأرض. والمعين: الماء الجاري الظاهر." بيضاء" صفة للكأس. وقيل: للخمر." لذة للشاربين" قال الحسن: خمر الجنة أشد بياضا من اللبن." لذة" قال الزجاج: أي ذات لذة فحذف المضاف. وقيل: هو مصدر جعل اسما أي بيضا لذيذة، يقال شراب لذ ولذيذ، مثل نبات غض وغضيض. فأما قول القائل «1»:

ولذ كطعم الصرخدي تركته ... وبأرض العدا من خشية الحدثان

فإنه يريد النوم. وقيل:" بيضاء" أي لم يعتصرها الرجال بأقدامهم." لا فيها غول" أي لا تغتال عقولهم، ولا يصيبهم منها مرض ولا صداع." ولا هم عنها ينزفون" أي لا تذهب عقولهم بشربها، يقال: الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس، أي تذهب بها. وقال: نزف الرجل ينزف فهو منزوف ونزيف إذا سكر. قال امرؤ القيس:

وإذا هي تمشي كمشي النزي ... وف يصرعه بالكثيب البهر «2»

وقال أيضا:

نزيف إذا قام لوجه تمايلت ... وتراشي الفؤاد الرخص ألا تخترا «3»

وقال آخر «4»:

فلثمت فاها آخذا بقرونها ... وشرب النزيف ببرد ماء الحشرج

الصفحة السابقة الصفحة التالية