شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص81

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة: كأنه بيض النعام المغطى بالريش. وقيل: المكنون المصون عن الكسر، أي إنهن عذارى. وقيل: المراد بالبيض اللؤلؤ، كقوله تعالى:" وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون" [الواقعة: 23 - 22] أي في أصدافه، قاله ابن عباس أيضا. ومنه قول الشاعر:

وهي بيضاء مثل لؤلؤة الغ ... واص ميزت من جوهر مكنون

وإنما ذكر المكنون والبيض جمع، لأنه رد النعت إلى اللفظ.

[سورة الصافات (37): الآيات 50 الى

61]</span>

فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (50) قال قائل منهم إني كان لي قرين (51) يقول أإنك لمن المصدقين (52) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون (53) قال هل أنتم مطلعون (54)

فاطلع فرآه في سواء الجحيم (55) قال تالله إن كدت لتردين (56) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين (57) أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59)

إن هذا لهو الفوز العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون (61)

قوله تعالى:" فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون" أي يتفاوضون فيما بينهم أحاديثهم في الدنيا. وهو من تمام الأنس في الجنة. وهو معطوف على معنى" يطاف عليهم" المعنى يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشراب. قال بعضهم:

وما بقيت من اللذات إلا ... وأحاديث الكرام على المدام

فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا، إلا أنه جئ به ماضيا على عادة الله تعالى في إخباره.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية