شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 15

القرطبي • التفسير • ج15 ص95

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وهي السويق وليس من قبيل القوة، قاله الترمذي الحكيم" فأقبلوا إليه يزفون" قرأ حمزة" يزفون" بضم الياء. الباقون بفتحها. أي يسرعون، قاله ابن زيد. قتادة والسدي: يمشون. وقيل: المعنى يمشون بجمعهم على مهل آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بسوء. وقيل: المعنى يتسللون تسللا بين المشي والعدو، ومنه زفيف النعامة. وقال الضحاك: يسعون وحكى يحيى بن سلام: يرعدون غضبا. وقيل: يختالون وهو مشي الخيلاء، قاله مجاهد. ومنه أ، خذ زفاف العروس إلى زوجها. وقال الفرزدق:

وجاء قريع الشول قبل إفالها ... ويزف وجاءت خلفه وهي زفف «1»

ومن قرأ" يزفون" فمعناه يزفون غيرهم أي يحملونهم على التزفيف. وعلى هذا فالمفعول محذوف. قال الأصمعي: أزففت الإبل أي حملتها على أن تزف. وقيل: هما لغتان يقال: زف القوم وأزفوا، وزففت العروس وأزففتها وازدففتها بمعنى، والمزفة: المحفة التي تزف فيها العروس، حكى ذلك عن الخليل. النحاس:" ويزفون" بضم الياء. زعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة، وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبهها بقولهم: أطردت الرجل أي صيرته إلى ذلك. وطردته نحيته، وأنشد هو وغيره:

تمنى حصين أن يسود جذاعة ... وفأمسى حصين قد أذل وأقهرا «2»

أي صير إلى ذلك، فكذلك" يزفون" يصيرون إلى الزفيف. قال محمد بن زيد: الزفيف الإسراع. وقال أبو إسحاق: الزفيف أول عدو النعام. وقال أبو حاتم: وزعم الكسائي أن قوما قرءوا" فأقبلوا إليه يزفون" خفيفة، من وزف يزف، مثل وزن يزن. قال النحاس: فهذه حكاية أبي حاتم وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا. وروى الفراء وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف" يزفون" مخففة. قال الفراء: وأنا لا أعرفها. قال

الصفحة السابقة الصفحة التالية