الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16
القرطبي • التفسير • ج16 ص100
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الثقفي ويعقوب الحضرمي أنهما وقفا على" أم" على أن يكون التقدير أفلا تبصرون أم تبصرون، فحذف تبصرون الثاني. وقيل: من وقف على" أم" جعلها زائدة، وكأنه وقف على" تبصرون" من قوله" أفلا تبصرون". ولا يتم الكلام على" تبصرون" عند الخليل وسيبويه، لأن" أم" تقتضي الاتصال بما قبلها. وقال قوم: الوقف على قوله" أفلا تبصرون" ثم ابتدأ" أم أنا خير" بمعنى بل أنا خير، وأنشد الفراء:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أم أنت في العين أملح
فمعناه: بل أنت أملح. وذكر الفراء أن بعض القراء قرأ" أما أنا خير"، ومعنى هذا ألست خيرا. وروي عن مجاهد أنه وقف على" أم" ثم يبتدئ" أنا خير" وقد ذكر.
[سورة الزخرف (43): آية
53]</span>
فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين (53)
قوله تعالى:" فلولا" أي هلا" ألقي عليه أسورة من ذهب" إنما قال ذلك لأنه كان عادة الوقت وزي أهل الشرف. وقرأ حفص" أسورة" جمع سوار، كخمار وأخمرة. وقرأ أبي" أساور" جمع إسوار. وابن مسعود" أساوير". الباقون" أسورة" جمع الأسورة، فهو جمع الجمع. ويجوز أن يكون" أساورة" جمع" إسوار" وألحقت الهاء في الجمع عوضا من الياء، فهو مثل زناديق وزنادقة، وبطاريق وبطارقة، وشبهه. وقال أبو عمرو ابن العلاء: واحد الأساورة والأساور والأساوير إسوار، وهي لغة في سوار. قال مجاهد: كانوا إذا سوروا رجلا سوروه بسوارين وطوقوه بطوق ذهب علامة لسيادته، فقال فرعون: هلا ألقى رب موسى عليه أساورة من ذهب إن كان صادقا! " أو جاء معه الملائكة مقترنين" يعني متتابعين، في قول قتادة. مجاهد: يمشون معا. ابن عباس: يعاونونه على من خالفه، والمعنى: هلا ضم إليه الملائكة التي يزعم أنها عند ربه حتى يتكثر بهم ويصرفهم على أمره ونهيه، فيكون ذلك أهيب في القلوب. فأوهم قومه أن رسل الله ينبغي أن يكونوا
#
