شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16

القرطبي • التفسير • ج16 ص118

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة الزخرف (43): آية 78]

لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون (78)

يحتمل أن يكون هذا من قول مالك لهم، أي إنكم ماكثون في النار لأنا جئناكم في الدنيا بالحق فلم تقبلوا. ويحتمل أن يكون من كلام الله لهم اليوم، أي بينا لكم الأدلة وأرسلنا إليكم الرسل." ولكن أكثركم" قال ابن عباس:" ولكن أكثركم" أي ولكن كلكم. وقيل: أراد بالكثرة الرؤساء والقادة منهم، وأما الأتباع فما كان لهم أثر" للحق" أي للإسلام ودين الله" كارهون".

[سورة الزخرف (43): آية 79]

أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79)

قال مقاتل: نزلت في تدبيرهم بالمكر بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، حين استقر أمرهم على ما أشار به أبو جهل عليهم أن يبرز من كل قبيلة رجل ليشتركوا في قتله فتضعف المطالبة بدمه، فنزلت هذه الآية، وقتل الله جميعهم ببدر." أبرموا" أحكموا. والإبرام الإحكام. أبرمت الشيء أحكمته. وأبرم الفتال إذا أحكم الفتل، وهو الفتل الثاني، والأول سحيل، كما قال:

... من سحيل «1» ومبرم

فالمعنى أم أحكموا كيدا فإنا محكمون لهم كيدا، قاله ابن زيد ومجاهد. قتادة: أم أجمعوا على التكذيب فإنا مجمعون على الجزاء بالبعث. الكلبي: أم قضوا أمرا فإنا قاضون عليهم بالعذاب. وام بمعنى بل. وقيل:" أم أبرموا" عطف على قوله" أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون" «2» [الزخرف: 45]. وقيل: أي ولقد جئناكم بالحق فلم تسمعوا، أم سمعوا فأعرضوا لأنهم في أنفسهم أبرموا أمرا أمنوا به العقاب.

[سورة الزخرف (43): آية 80]

أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80)

الصفحة السابقة الصفحة التالية