الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16
القرطبي • التفسير • ج16 ص135
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
منكم فلا أخون فيه." وأن لا تعلوا على الله" أي لا تتكبروا عليه ولا ترتفعوا عن طاعته. وقال قتادة: لا تبغوا على الله. ابن عباس: لا تفتروا على الله. والفرق بين البغي والافتراء أن البغي بالفعل والافتراء بالقول. وقال ابن جريج: لا تعظموا على الله. يحيى بن سلام: لا تستكبروا على عبادة الله. والفرق بين التعظيم والاستكبار أن التعظيم تطاول المقتدر، والاستكبار ترفع المحتقر، ذكره الماوردي." إني آتيكم بسلطان مبين" قال قتادة: بعذر بين. وقال يحيى بن سلام: بحجة بينة. والمعنى واحد، أي برهان بين.
[سورة الدخان (44): آية
20]</span>
وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون (20)
كأنهم توعدوه بالقتل فاستجار بالله. قال قتادة:" ترجمون" بالحجارة. وقال ابن عباس: تشتمون، فتقولوا ساحر كذاب. وأظهر الذال من" عذت" نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب. وأدغم الباقون. والإدغام طلبا للتخفيف، والإظهار على الأصل. ثم قيل: إني عذت بالله فيما مضى، لأن الله وعده فقال:" فلا يصلون إليكما" «1» [القصص: 35]. وقيل: إني أعوذ، كما تقول نشدتك بالله، وأقسمت عليك بالله، أي أقسم.
[سورة الدخان (44): آية 21]
وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21)
قوله تعالى:" وإن لم تؤمنوا لي" أي إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل برهاني، فاللام في" لي" لام أجل. وقيل: أي وإن لم تؤمنوا بي، كقوله:" فآمن له لوط" «2» [العنكبوت: 26] أي به." فاعتزلون" أي دعوني كفافا «3» لا لي ولا علي، قاله مقاتل. وقيل: أي كونوا بمعزل مني وأنا بمعزل منكم إلى أن يحكم الله بيننا. وقيل: فخلوا سبيلي وكفوا عن أذاي. والمعنى متقارب، والله أعلم.
[سورة الدخان (44): آية 22]
فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون (22)
