شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16

القرطبي • التفسير • ج16 ص139

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قلت: هذا الفرق هو الذي وقع في الصحاح وقد ذكرناه. وقرأ أبو رجاء والحسن وأبو الأشهب والأعرج وأبو جعفر وشيبة" فكهين" بغير ألف، ومعناه أشرين بطرين. قال الجوهري: فكه الرجل (بالكسر) فهو فكه إذا كان طيب النفس مزاحا. والفكه أيضا الأشر البطر. وقرى" ونعمة كانوا فيها فكهين" أي أشرين بطرين. و" فاكهين" أي ناعمين. القشيري:" فاكهين" لاهين مازحين، يقال: إنه لفاكه أي مزاح. وفيه فكاهة أي مزح. الثعلبي: وهما لغتان كالحاذر والحذر، والفاره والفره. وقيل: إن الفاكه هو المستمتع بأنواع اللذة كما يتمتع الآكل بأنواع الفاكهة. والفاكهة: فضل عن القوت الذي لا بد منه.

[سورة الدخان (44): آية 28]

كذلك وأورثناها قوما آخرين (28)

قال الزجاج: أي الأمر كذلك، فيوقف على" كذلك". وقيل: إن الكاف في موضع نصب، على تقدير نفعل فعلا كذلك بمن نريد إهلاكه. وقال الكلبي:" كذلك" أفعل بمن عصاني. وقيل:" كذلك" كان أمرهم فأهلكوا." وأورثناها قوما آخرين" يعني بنى إسرائيل، ملكهم الله تعالى أرض مصر بعد أن كانوا فيها مستعبدين، فصاروا لها وارثين، لوصول ذلك إليهم كوصول الميراث. ونظيره" وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها" «1» [الأعراف: 137]. الآية.

[سورة الدخان (44): آية 29]

فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين (29)

قوله تعالى:" فما بكت عليهم السماء والأرض" أي لكفرهم." وما كانوا منظرين". أي مؤخرين بالغرق. وكانت العرب تقول عند موت السيد منهم: بكت له السماء والأرض، أي عمت مصيبته الأشياء حتى بكته السماء والأرض والريح والبرق، وبكته الليالي الشاتيات. قال الشاعر:

الصفحة السابقة الصفحة التالية