الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16
القرطبي • التفسير • ج16 ص143
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
كنتم خير أمة أخرجت للناس" «1» [آل عمران: 110]. وهذا قول قتادة وغيره. وقيل على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء. وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم، حكاه ابن عيسى والزمخشري وغيرهما. ويكون قوله:" كنتم خير أمة" أي بعد بني إسرائيل. والله أعلم. وقيل: يرجع هذا الاختيار إلى تخليصهم من الغرق وإيراثهم الأرض بعد فرعون.
[سورة الدخان (44): آية 33]
وآتيناهم من الآيات ما فيه بلؤا مبين (33)
قوله تعالى:" وآتيناهم من الآيات" أي من المعجزات لموسى." ما فيه بلؤا مبين" قال قتادة: الآيات إنجاؤهم من فرعون وفلق البحر لهم، وتظليل الغمام عليهم وإنزال المن والسلوى. ويكون هذا الخطاب متوجها إلى بني إسرائيل. وقيل: إنها العصا واليد. ويشبه أن يكون قول الفراء. ويكون الخطاب متوجها إلى قوم فرعون. وقول ثالث- إنه الشر الذي كفهم عنه والخبر الذي أمرهم به، قاله عبد الرحمن بن زيد. ويكون الخطاب متوجها إلى الفريقين معا من قوم فرعون وبني إسرائيل. وفي قوله:" بلؤا مبين" أربعة أوجه: أحدها- نعمة ظاهرة، قاله الحسن وقتادة. كما قال الله تعالى:" وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا" «2» [الأنفال: 17]. وقال زهير:
فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو»
الثاني- عذاب شديد، قاله الفراء. الثالث- اختيار يتميز به المؤمن من الكافر، قاله عبد الرحمن بن زيد. وعنه أيضا: ابتلاؤهم بالرخاء والشدة، ثم قرأ" ونبلوكم بالشر والخير فتنة" «4» [الأنبياء: 35].
[سورة الدخان (44): الآيات 34 الى
36]</span>
إن هؤلاء ليقولون (34) إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين (35) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (36)
