الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16
القرطبي • التفسير • ج16 ص156
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
النقاش. وقيل: انتظر الفتح من ربك إنهم منتظرون بزعمهم قهرك. وقيل: انتظر أن يحكم الله بينك وبينهم فإنهم ينتظرون بك ريب الحدثان. والمعنى متقارب. وقيل: ارتقب ما وعدتك من الثواب فإنهم كالمنتظرين لما وعدتهم من العقاب. وقيل: ارتقب يوم القيامة فإنه يوم الفصل، وإن لم يعتقدوا وقوع القيامة، جعلوا كالمرتقبين لأن عاقبتهم ذلك. والله تعالى أعلم.
[تفسير سورة الجاثية-]
سورة الجاثية مكية كلها في قول الحسن وجابر وعكرمة. وقال ابن عباس وقتادة: إلا آية، هي:" قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله" «1» [الجاثية: 14] نزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكره الماوردي، وقال المهدوي والنحاس عن ابن عباس: إنها نزلت في عمر رضي الله عنه، شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة. فأراد أن يبطش به، فأنزل الله عز وجل" قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله" [الجاثية: 14] ثم نسخت بقوله:" فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" «2» [التوبة: 5]. فالسورة كلها مكية على هذا من غير خلاف. وهي سبع وثلاثون آية. وقيل ست.
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الجاثية (45): الآيات 1 الى 2]
بسم الله الرحمن الرحيم
حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2)
قوله تعالى:" حم" مبتدأ و" تنزيل" خبره. وقال بعضهم:" حم" اسم السورة. و" تنزيل الكتاب" مبتدأ. وخبره" من الله". والكتاب القرآن. و" العزيز" المنيع." الحكيم" في فعله. وقد تقدم جميع هذا «3».
[سورة الجاثية (45): الآيات 3 الى 5]
إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين (3) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون (4) واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون (5)
