شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16

القرطبي • التفسير • ج16 ص16

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

[سورة الشورى (42): آية

18]</span>

يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد (18)

قوله تعالى:" يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها" يعني على طريق الاستهزاء، ظنا منهم أنها غير آتية، أو إيهاما للضعفة أنها لا تكون." والذين آمنوا مشفقون منها" أي خائفون وجلون لاستقصارهم أنفسهم مع الجهد في الطاعة، كما قال:" والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون" «1» [المؤمنون: 60]." ويعلمون أنها الحق" أي التي لا شك فيها." ألا إن الذين يمارون في الساعة" أي يشكون ويخاصمون في قيام الساعة." لفي ضلال بعيد" أي عن الحق وطريق الاعتبار، إذ لو تذكروا لعلموا أن الذي أنشأهم من تراب ثم من نطفة إلى أن بلغوا ما بلغوا، قادر على أن يبعثهم.

[سورة الشورى (42): آية 19]

الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز (19)

قوله تعالى:" الله لطيف بعباده" قال ابن عباس: حفي بهم. وقال عكرمة: بار بهم. وقال السدي: رفيق بهم. وقال مقاتل: لطيف بالبر والفاجر، حيث لم يقتلهم جوعا بمعاصيهم. وقال القرظي: لطيف بهم في العرض والمحاسبة. قال:

غدا عند مولى الخلق للخلق موقف ... يسائلهم فيه الجليل ويلطف

وقال جعفر بن محمد بن علي بن الحسين: يلطف بهم في الرزق من وجهين: أحدهما- أنه جعل رزقك من الطيبات. والثاني- أنه لم يدفعه إليك مرة واحدة فتبذوه. وقال الحسين بن الفضل: لطيف بهم في القرآن وتفصيله وتفسيره. وقال الجنيد: لطيف

الصفحة السابقة الصفحة التالية