شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16

القرطبي • التفسير • ج16 ص175

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قاله مقاتل. وهو معنى قول مجاهد. وقيل:" كتابها" ما كتبت الملائكة عليها. وقيل كتابها المنزل عليها لينظر هل عملوا بما فيه. وقيل: الكتاب ها هنا اللوح المحفوظ. وقرأ يعقوب الحضرمي" كل أمة" بالنصب على البدل من" كل" الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى، إذ ليس في جثوها شيء من حال شرح الجثو كما في الثانية من ذكر السبب الداعي إليه وهو استدعاؤها إلى كتابها. وقيل: انتصب بإعمال" ترى" مضمرا. والرفع على الابتداء." اليوم تجزون ما كنتم تعملون" من خير أو شر.

[سورة الجاثية (45): آية 29]

هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29)

قوله تعالى:" هذا كتابنا" قيل من قول الله لهم. وقيل من قول الملائكة." ينطق عليكم بالحق" أي يشهد. وهو استعارة، يقال: نطق الكتاب بكذا أي بين. وقيل: إنهم يقرءونه فيذكرهم الكتاب ما عملوا، فكأنه ينطق عليهم، دليله قوله:" ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها" «1» [الكهف: 49]. وفي المؤمنين:" ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون" «2» وقد تقدم «3». و" ينطق" في، موضع الحال من الكتاب، أو من ذا، أو خبر ثان لذا، أو يكون" كتابنا" بدلا من" هذا" و" ينطق" الخبر." إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون" أي نأمر بنسخ ما كنتم تعملون. قال علي رضي الله عنه: إن لله ملائكة ينزلون كل يوم بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم. وقال ابن عباس: إن الله وكل ملائكة مطهرين فينسخون من أم الكتاب في رمضان كل ما يكون من أعمال بني آدم فيعارضون حفظة الله على العباد كل خميس، فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقا لما في كتابهم الذي استنسخوا من ذلك الكتاب لا زيادة فيه ولا نقصان. قال ابن عباس: وهل يكون النسخ إلا من كتاب. الحسن: نستنسخ ما كتبته الحفظة

الصفحة السابقة الصفحة التالية