شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16

القرطبي • التفسير • ج16 ص20

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

القيامة حيث قال:" بل الساعة موعدهم" «1» [القمر: 46]." لقضي بينهم" في الدنيا، فعاجل الظالم بالعقوبة وأثاب الطائع." وإن الظالمين" أي المشركين." لهم عذاب أليم" في الدنيا القتل والأسر والقهر، وفي الآخرة عذاب النار. وقرأ ابن هرمز" وأن" بفتح الهمزة على العطف على" ولولا كلمة" والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجواب" لولا" جائز. ويجوز أن يكون موضع" إن" رفعا على تقدير: وجب أن الظالمين لهم عذاب أليم، فيكون منقطعا مما قبله كقراءة الكسر، فاعلمه.

[سورة الشورى (42): آية

22]</span>

ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير (22)

قوله تعالى:" ترى الظالمين مشفقين" أي خائفين" مما كسبوا" أي من جزاء ما كسبوا. والظالمون ها هنا الكافرون، بدليل التقسيم بين المؤمن والكافر." وهو واقع بهم" أي نازل بهم." والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات" الروضة: الموضع النزه الكثير الخضرة. وقد مضى في" الروم" «2»." لهم ما يشاؤن عند ربهم" أي من النعيم والثواب الجزيل." ذلك هو الفضل الكبير" أي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته، لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر قدره.

[سورة الشورى (42): آية 23]

ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور (23)

الصفحة السابقة الصفحة التالية