شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 16

القرطبي • التفسير • ج16 ص203

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

تناول الطيب الحلال مأذون فيه، فإذا ترك الشكر عليه واستعان به على ما لا يحل له فقد أذهبه. والله أعلم.

[سورة الأحقاف (46): آية 21]

واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21)

قوله تعالى:" واذكر أخا عاد" هو هود بن عبد الله بن رباح عليه السلام، كان أخاهم في النسب لا في الدين." إذ أنذر قومه بالأحقاف" أي اذكر لهؤلاء المشركين قصة عاد ليعتبروا بها. وقيل: أمره بأن يتذكر في نفسه قصة هود ليقتدي به، ويهون عليه تكذيب قومه له. والأحقاف: ديار عاد. وهي الرمال العظام، في قول الخليل وغيره. وكانوا قهروا أهل الأرض بفضل قوتهم. والأحقاف جمع حقف، وهو ما استطال من الرمل العظيم واعوج ولم يبلغ أن يكون جبلا، والجمع حقاف وأحقاف] وحقوف [. واحقوقف الرمل والهلال أي اعوج. وقيل: الحقف جمع حقاف. والأحقاف جمع الجمع. ويقال: حقف أحقف. قال الأعشى:

بات إلى أرطاة حقف أحقفا «1»

أي رمل مستطيل مشرف. والفعل منه احقوقف. قال العجاج:

طي الليالي زلفا فزلفا ... سماوة الهلال حتى احقوقفا

أي انحنى واستدار. وقال امرؤ القيس:

كحقف النقا «2» يمشي الوليدان فوقه ... بما احتسبا من لين مس وتسهال

وفيما أريد بالأحقاف ها هنا مختلف فيه. فقال ابن زيد: هي رمال مشرفة مستطيلة كهيئة الجبال، ولم تبلغ أن تكون جبالا، وشاهده ما ذكرناه. وقال قتادة: هي جبال

الصفحة السابقة الصفحة التالية