شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص102

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الباقون بالتاء اتباعا لخط المصحف. وفي الصحاح: ومناة اسم صنم كان [لهذيل وخزاعة «1»] بين مكة والمدينة، والهاء للتأنيث ويسكت عليها بالتاء وهي لغة، والنسبة إليها منوي. وعبد مناة بن أد بن طابخة، وزيد مناة بن تميم بن مر يمد ويقصر، قال هوبر الحارثي:

ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة ... على الشنء فيما بيننا ابن تميم

قوله تعالى: (الأخرى) العرب [لا «2»] تقول للثالثة أخرى وإنما الأخرى نعت للثانية، واختلفوا في وجهها فقال الخليل: إنما قال ذلك لوفاق رءوس الآي، كقوله: (مآرب أخرى) ولم يقل أخر. وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة. وقيل: إنما قال (ومناة الثالثة الأخرى) لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى فالكلام على نسقه. وقد ذكرنا عن [ابن «3»] هشام: أن مناة كانت أولا في التقديم، فلذلك كانت مقدمة عندهم في التعظيم، والله أعلم. وفي الآية حذف دل عليه الكلام، أي أفرأيتم هذه الآلهة هل نفعت أو ضرت حتى تكون شركاء لله. ثم قال على جهة التقريع والتوبيخ: (ألكم الذكر وله الأنثى) ردا عليهم قولهم: الملائكة بنات الله، والأصنام بنات الله. قوله تعالى: (تلك إذا) يعني هذه القسمة (قسمة ضيزى) أي جائرة عن العدل، خارجة عن الصواب، مائلة عن الحق. يقال: ضاز في الحكم أي جار، وضاز حقه يضيزه ضيزا- عن الأخفش- أي نقصه وبخسه. قال: وقد يهمز فيقال ضأزه يضأزه ضأزا وأنشد:

فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم «4» ... فقسمك مضئوز وأنفك راغم

وقال الكسائي: يقال ضاز يضيز ضيزا، وضاز يضوز ضوزا، وضأز يضأز ضأزا إذا ظلم وتعدى وبخس وانتقص، قال الشاعر «5»:

ضازت بنو أسد بحكمهم ... إذ يجعلون الرأس كالذنب

الصفحة السابقة الصفحة التالية