الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص104
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
(تتبعون) بالتاء على الخطاب. وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس. (ولقد جاءهم من ربهم الهدى) أي البيان من جهة الرسول أنها ليست بآلهة. (أم للإنسان ما تمنى) أي اشتهى أي ليس ذلك له. وقيل: (للإنسان ما تمنى) من البنين، أي يكون له دون البنات. وقيل: (أم للإنسان ما تمنى) من غير جزاء! ليس الأمر كذلك. وقيل: (أم للإنسان ما تمنى) من النبوة أن تكون فيه دون غيره. وقيل: (أم للإنسان ما تمنى) من شفاعة الأصنام، نزلت في النضر بن الحرث. وقيل: في الوليد بن المغيرة. وقيل: في سائر الكفار. (فلله الآخرة والأولى) يعطي من يشاء ويمنع من يشاء لا ما تمنى أحد. قوله تعالى: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى) هذا توبيخ من الله تعالى لمن عبد الملائكة والأصنام، وزعم أن ذلك يقربه إلى الله تعالى، فأعلم أن الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له. قال الأخفش: الملك واحد ومعناه جمع، وهو كقوله تعالى: (فما منكم من أحد عنه حاجزين) «1». وقيل: إنما ذكر ملكا واحدا، لأن كم تدل على الجمع.
[سورة النجم (53): الآيات 27 الى
30]</span>
إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى (27) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا (28) فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى (30)
قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة) هم الكفار الذين قالوا الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله. (ليسمون الملائكة تسمية الأنثى) أي كتسمية الأنثى، أي
