شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص143

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وعن ابن عباس: أنهم كانوا مثل القمح الذي ديس وهشم، فالمحتظر على هذا الذي يتخذ حظيرة على زرعه، والهشيم فتات السنبلة والتبن. (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)

[سورة القمر (54): الآيات 33 الى

40]</span>

كذبت قوم لوط بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر (35) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (36) ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37)

ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (40)

قوله تعالى: (كذبت قوم لوط بالنذر) أخبر عن قوم لوط أيضا لما كذبوا لوطا. (إنا أرسلنا عليهم حاصبا) أي ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحصى، قال النضر: الحاصب الحصباء في الريح. وقال أبو عبيدة: الحاصب الحجارة. وفي الصحاح: والحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء وكذلك الحصبة، قال لبيد:

جرت عليها أن خوت من أهلها ... أذيالها كل عصوف حصبه عصفت الريح

أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف. وقال الفرزدق:

مستقبلين شمال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور

(إلا آل لوط) يعني من تبعه على دينه ولم يكن إلا بنتاه (نجيناهم بسحر) قال الأخفش: إنما أجراه لأنه نكرة، ولو أراد سحر يوم بعينه لما أجراه، ونظيره: (اهبطوا مصرا) «1» لما نكره، فلما عرفه في قوله: (ادخلوا مصر إن شاء «2» الله) لم يجره، وكذا قال الزجاج: (بسحر) إذا كان نكرة يراد به سحر من الأسحار يصرف، تقول أتيته سحرا، فإذا أردت سحر يومك

الصفحة السابقة الصفحة التالية