شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص158

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ساق الزرع، والريحان ورقه، عن الفراء. وقراءة العامة (والحب ذو العصف والريحان) بالرفع فيها كلها على العطف على الفاكهة. ونصبها كلها ابن عامر وأبو حيوة والمغيرة عطفا على الأرض. وقيل: بإضمار فعل، أي وخلق الحب ذا العصف والريحان، فمن هذا الوجه يحسن الوقف على (ذات الأكمام). وجر حمزة والكسائي (الريحان) عطفا على العصف، أي فيها الحب ذو العصف والريحان، ولا يمتنع ذلك على قول من جعل الريحان الرزق، فيكون كأنه قال: والحب ذو الرزق. والرزق من حيث كان العصف رزقا، لأن العصف رزق للبهائم، والريحان رزق للناس، ولا شبهة فيه في قول من قال إنه الريحان المشموم. قوله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) خطاب للإنس والجن، لأن الأنام واقع عليهما. وهذا قول الجمهور، يدل عليه حديث جابر المذكور أول السورة، وخرجه الترمذي وفيه (للجن أحسن منكم «1» ردا). وقيل: لما قال: (خلق الإنسان) (وخلق الجان) دل ذلك على أن ما تقدم وما تأخر لهما. وأيضا قال: (سنفرغ لكم أيه الثقلان) وهو خطاب للإنس والجن وقد قال في هذه السورة: (يا معشر الجن والإنس). وقال الجرجاني: خاطب الجن مع الإنس وإن لم يتقدم للجن ذكر، كقوله تعالى: (حتى توارت بالحجاب «2»). وقد سبق ذكر الجن فيما سبق نزوله من القرآن، والقرآن كالسورة الواحدة، فإذا ثبت أنهم مكلفون كالإنس خوطب الجنسان بهذه الآيات. وقيل: الخطاب للإنس على عادة العرب في الخطاب للواحد بلفظ التثنية، حسب ما تقدم من القول في (ألقيا في جهنم) «3». وكذلك قوله:

قفا نبك «4» ...

وخليلي مرابي «5» ...

الصفحة السابقة الصفحة التالية