شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص16

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (وقال قرينه) يعني الملك الموكل به في قول الحسن وقتادة والضحاك. (هذا ما لدي عتيد) أي هذا ما عندي من كتابة عمله معد محفوظ. وقال مجاهد: يقول هذا الذي وكلتني به من بني آدم قد أحضرته وأحضرت ديوان عمله. وقيل: المعنى هذا ما عندي من العذاب حاضر. وعن مجاهد أيضا: قرينه الذي قيض له من الشياطين. وقال ابن زيد في رواية ابن وهب عنه: إنه قرينه من الإنس، فيقول الله تعالى لقرينه: (ألقيا في جهنم) قال الخليل والأخفش: هذا كلام العرب الفصيح أن تخاطب الواحد بلفظ الاثنين فتقول: ويلك ارحلاها وازجراها، وخذاه وأطلقاه للواحد. قال الفراء: تقول للواحد قوما عنا، وأصل ذلك أن أدنى، أعوان الرجل في إبله وغنمه ورفقته في سفره اثنان فجرى كلام الرجل على صاحبيه، ومنه قولهم للواحد في الشعر: خليلي، ثم يقول: يا صاح. قال امرؤ القيس:

خليلي مرابي على أم جندب ... نقض لبانات الفؤاد المعذب

وقال أيضا:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل

وقال آخر:

فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر ... وإن [تدعاني «1»] أحم عرضا ممنعا

وقيل: جاء كذلك لأن القرين يقع للجماعة والاثنين. وقال المازني: قوله (ألقيا) يدل على ألق ألق. وقال المبرد: هي تثنية على التوكيد، المعنى ألق ألق فناب (ألقيا) مناب التكرار. ويجوز أن يكون (ألقيا) تثنية على خطاب الحقيقة من قول الله تعالى يخاطب به الملكين. وقيل: هو مخاطبة للسائق والحافظ. وقيل: إن الأصل ألقين بالنون الخفيفة تقلب في الوقف ألفا فحمل الوصل على الوقف. وقرأ الحسن (ألقين) بالنون الخفيفة نحو قوله: (وليكونا من الصاغرين) «2» وقوله: (لنسفعا) «3». (كل كفار عنيد)

الصفحة السابقة الصفحة التالية