الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص164
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة الرحمن (55): الآيات 24 الى
25]</span>
وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام (24) فبأي آلاء ربكما تكذبان (25)
قوله تعالى: (وله الجوار) يعنى السفن. (المنشآت) قراءة العامة (المنشآت) بفتح الشين، قال قتادة: أي المخلوقات للجري مأخوذ من الإنشاء. وقال مجاهد: هي السفن التي رفع قلعها، قال: وإذا لم يرفع قلعها فليست بمنشئات. وقال الأخفش: إنها المجريات. وفي الحديث: أن عليا رضي الله عنه رأى سفنا مقلعة، فقال: ورب هذه الجواري المنشئات ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله. وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم باختلاف عنه (المنشآت) بكسر الشين أي المنشئات السير، أضيف الفعل إليها على التجوز والاتساع. وقيل: الرافعات الشرع أي القلع. ومن فتح الشين قال: المرفوعات الشرع. (كالأعلام) أي كالجبال، والعلم الجبل الطويل، قال «1»:
إذا قطعن علما بدا علم
فالسفن في البحر كالجبال في البر، وقد مضى في (الشورى) بيانه «2». وقرأ يعقوب (الجواري) بياء في الوقف، وحذف الباقون.
[سورة الرحمن (55): الآيات 26 الى 28]
كل من عليها فان (26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27) فبأي آلاء ربكما تكذبان (28)
قوله تعالى: (كل من عليها فان) الضمير في (عليها) للأرض، وقد جرى ذكرها في أول السورة في قوله تعالى: (والأرض وضعها للأنام) وقد يقال: هو أكرم من عليها،
