الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص178
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (ذواتا أفنان) قال ابن عباس وغيره: أي ذواتا ألوان من الفاكهة الواحد فن. وقال مجاهد: الأفنان الأغصان واحدها فنن، قال النابغة:
بكاء حمامة تدعو هديلا ... مفجعة على فنن تغني «1»
وقال آخر يصف طائرين:
باتا على غصن بان في ذرى فنن ... يرددان لحونا ذات ألوان
أراد باللحون اللغات. وقال آخر:
ما هاج شوقك من هديل حمامة ... تدعو على فنن الغصون حماما
تدعو أبا فرخين صادف ضاريا ... ذا مخلبين من الصقور قطاما
والفنن جمعه أفنان ثم الأفانين، وقال يصف رحى:
لها زمام من أفانين الشجر
وشجرة فناء أي ذات أفنان وفنواء أيضا على غير قياس. وفي الحديث: (إن أهل الجنة مرد مكحلون أولو أفانين) يريد أولو فنن وهو جمع أفنان، وأفنان جمع فنن [وهو الخصلة «2»] من الشعر شبه بالغصن. ذكره الهروي. وقيل: (ذواتا أفنان) أي ذواتا سعة وفضل على ما سواهما، قاله قتادة. وعن مجاهد أيضا وعكرمة: إن الأفنان ظل الأغصان على الحيطان. قوله تعالى: (فيهما عينان تجريان) أي في كل واحدة منهما عين جارية. قال ابن عباس: تجريان ماء بالزيادة والكرامة من الله تعالى على أهل الجنة. وعن ابن عباس أيضا والحسن: تجريان بالماء الزلال، إحدى العينين التسنيم والأخرى السلسبيل. وعنه أيضا:
