الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص182
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة الرحمن (55): الآيات 58 الى
61]</span>
كأنهن الياقوت والمرجان (58) فبأي آلاء ربكما تكذبان (59) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60) فبأي آلاء ربكما تكذبان (61)
قوله تعالى: (كأنهن الياقوت والمرجان) روى الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها) وذلك بأن الله تعالى يقول: (كأنهن الياقوت والمرجان) فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لأريته [من ورائه «1»] ويروى موقوفا. وقال عمرو بن ميمون: إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من وراء ذلك، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء. وقال الحسن: هن في صفاء الياقوت، وبياض «2» المرجان. قوله تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) (هل) في الكلام على أربعة أوجه: تكون بمعنى قد كقوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) «3»، وبمعنى الاستفهام كقوله تعالى: (فهل وجدتم ما وعد ربكم «4» حقا)، وبمعنى الأمر كقوله تعالى: (فهل أنتم منتهون) «5»، وبمعنى ما في الجحد كقوله تعالى: (فهل على الرسل إلا البلاغ) «6»، و (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان). قال عكرمة: أي هل جزاء من قال لا إله إلا الله إلا الجنة. ابن عباس: ما جزاء من قال لا إله إلا اله وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة. وقيل: هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة، قاله ابن زيد. وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ثم قال: (هل تدرون ماذا قال ربكم) قالوا الله ورسوله أعلم، قال: (يقول ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة). وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ
