الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص192
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
(وعباقري حسان) جمع رفرف وعبقري. و (رفرف) اسم للجمع و (عبقري) واحد يدل على الجمع المنسوب إلى عبقر. وقد قيل: إن واحد رفرف وعبقري رفرفة وعبقرية، والرفارف والعباقر جمع الجمع. والعبقري الطنافس الثخان منها، قاله الفراء. وقيل: الزرابي، عن ابن عباس وغيره. الحسن: هي البسط. مجاهد: الديباج. القتبي: كل ثوب وشئ عند العرب عبقري. قال أبو عبيد: هو منسوب إلى أرض يعمل فيها الوشي فينسب إليها كل وشي حبك. قال ذو الرمة:
حتى كأن رياض القف ألبسها ... من وشي عبقر تجليل وتنجيد
ويقال: عبقر قرية بناحية اليمن تنسج فيها بسط منقوشة. وقال ابن الأنباري: إن الأصل فيه أن عبقر قرية يسكنها الجن ينسب إليها كل فائق جليل. وقال الخليل: كل جليل نافس فاضل وفاخر من الرجال والنساء وغيرهم عند العرب عبقري. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه: فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه) وقال أبو عمرو بن العلاء وقد سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم (فلم أر عبقريا يفري فريه) فقال: رئيس قوم وجليلهم. وقال زهير:
بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا
وقال الجوهري: العبقري موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن. قال لبيد:
كهول وشبان كجنة عبقر «1»
ثم نسبوا إليه كل شي يعجبون من حذقه وجودة صنعته وقوته فقالوا: عبقري وهو واحد وجمع. وفي الحديث: (إنه كان يسجد على عبقري) وهو هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش حتى قالوا: ظلم عبقري وهذا عبقري قوم للرجل القوي. وفي الحديث: (فلم أر عبقريا يفري فريه) ثم خاطبهم الله بما تعارفوه فقال: (وعبقري حسان) وقرأه بعضهم
