شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص201

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أن تكون أمتي شطر أهل الجنة) ثم تلا قوله تعالى: (ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين) [قال مجاهد: كل من هذه الأمة. وروى سفيان عن أبان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الثلتان جميعا من أمتي) يعني (ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين). وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. قال أبو بكر رضي الله «1»] عنه: كلا الثلتين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فمنهم من هو في أول أمته، ومنهم من هو في آخرها، وهو مثل قوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) «2». وقيل: (ثلة من الأولين) أي من أول هذه الأمة. (وقليل من الآخرين) يسارع في الطاعات حتى يلحق درجة الأولين، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم قرني) ثم سوى في أصحاب اليمين بين الأولين والآخرين. والثلة من ثللت الشيء أي قطعته، فمعنى ثلة كمعنى فرقة، قاله الزجاج. قوله تعالى: (على سرر موضونة) أي السابقون في الجنة (على سرر)، أي مجالسهم على سرر جمع سرير. (موضونة) قال ابن عباس: منسوجة بالذهب. وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت. وعن ابن عباس أيضا: (موضونة) مصفوفة، كما قال في موضع آخر: (على سرر مصفوفة) «3». وعنه أيضا وعن مجاهد: مرمولة «4» بالذهب. وفي التفاسير: (موضونة أي منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد. والوضن النسج المضاعف والنضد، يقال: وضن فلان الحجر والآجر بعضه فوق بعض فهو موضون، ودرع موضونة أي محكمة في النسج مثل مصفوفة، قال الأعشى:

ومن نسج داود موضونة ... تساق مع الحي عيرا فعيرا

وقال أيضا:

وبيضاء كالنهي موضونة ... لها قونس فوق جيب البدن

الصفحة السابقة الصفحة التالية