الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص208
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
(النجم) «1» عند قوله تعالى: (عند سدرة المنتهى) وأن ثمرها مثل قلال هجر من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: (وطلح منضود) الطلح شجر الموز واحده طلحة. قاله أكثر المفسرين علي وابن عباس وغيرهم. وقال الحسن: ليس هو موز ولكنه شجر له ظل بارد رطب. وقال الفراء وأبو عبيدة: شجر عظام له شوك، قال بعض الحداة «2» وهو الجعدي:
بشرها دليلها وقالا ... غدا ترين الطلح والأحبالا «3»
فالطلح كل شجر عظيم كثير الشوك. الزجاج: يجوز أن يكون في الجنة وقد أزيل شوكه. وقال الزجاج أيضا: كشجر أم غيلان [له «4»] نور طيب جدا فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله، إلا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا. وقال السدي: طلح الجنة يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل. وقرأ علي بن أبي طالب رضي عنه الله: (وطلع منضود) بالعين وتلا هذه الآية (ونخل طلعها هضيم) «5» وهو خلاف المصحف. في رواية أنه قرئ بين يديه (وطلح منضود) فقال: ما شأن الطلح؟ إنما هو (وطلح منضود) ثم قال: (لها طلع نضيد) فقيل له: أفلا نحولها؟ فقال: لا ينبغي أن يهاج القرآن ولا يحول. فقد اختار هذه القراءة ولم ير إثباتها في المصحف لمخالفة ما رسمه مجمع عليه. قاله القشيري. وأسنده أبو بكر الأنباري قال: حدثني أبي قال حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا عيسى بن يونس عن مجالد عن الحسن بن سعد عن قيس بن عباد قال: قرأت عند علي أو قرئت عند علي- شك مجالد- (وطلح منضود) فقال علي رضي الله عنه: ما بال الطلح؟ أما تقرأ (وطلح) ثم قال: (لها طلع نضيد) فقال له: يا أمير المؤمنين أنحكها من المصحف؟
