شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص21

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

(ادخلوها) على تقدير حذف جواب الشرط والتقدير فيقال لهم: (ادخلوها). والخشية بالغيب أن تخافه ولم تره. وقال الضحاك والسدي: يعني في الخلوة حين لا يراه أحد. وقال الحسن: إذا أرخى الستر وأغلق الباب. (وجاء بقلب منيب) مقبل على الطاعة. وقيل: مخلص. وقال أبو بكر الوراق: علامة المنيب أن يكون عارفا لحرمته ومواليا له، متواضعا لجلاله تاركا لهوى نفسه. قلت: ويحتمل أن يكون القلب المنيب القلب السليم، كما قال تعالى: (إلا من أتى الله بقلب سليم) على ما تقدم «1»، والله أعلم. (ادخلوها) أي يقال لأهل هذه الصفات: (ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود) أي بسلامة من العذاب. وقيل: بسلام من الله وملائكته عليهم. وقيل: بسلامة من زوال النعم. وقال: (ادخلوها) وفي أول الكلام (من خشي)، لأن (من) تكون بمعنى الجمع. قوله تعالى: (لهم ما يشاؤن فيها) يعني ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم. (ولدينا مزيد) من النعم مما لم يخطر على بالهم. وقال أنس وجابر: المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف. وقد ورد ذلك في أخبار مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى) «2» (وزيادة) قال: الزيادة النظر إلى وجه الله الكريم. وذكر ابن المبارك ويحيى بن سلام، قالا: أخبرنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله ابن عتبة عن ابن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة فإن الله تبارك وتعالى يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب. قال ابن المبارك: على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا. وقال يحيى بن سلام: لمسارعتهم إلى الجمع في الدنيا، وزاد (فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك). قال يحيى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه قوله تعالى: (ولدينا مزيد).

الصفحة السابقة الصفحة التالية