شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص227

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

ابن حزم أقوى دليل عليه. وقال مالك: لا يحمله غير طاهر بملاقة ولا على وسادة. وقال أبو حنيفة: لا بأس بذلك. ولم يمنع من حمله بعلاقة أو مسه بحائل. وقد روي عن الحكم وحماد وداود بن علي أنه لا بأس بحمله ومسه للمسلم والكافر طاهرا أو محدثا، إلا أن داود قال: لا يجوز للمشرك حمله. واحتجوا في إباحة ذلك بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر، وهو موضع ضرورة فلا حجة فيه. وفي مس الصبيان إياه على وجهين: أحدهما المنع اعتبارا بالبالغ. والثاني الجواز، لأنه لو منع لم يحفظ القرآن، لأن تعلمه «1» حال الصغر، ولأن الصبي وإن كانت له طهارة إلا أنها ليست بكاملة، لأن النية لا تصح منه، فإذا جاز أن يحمله على غير طهارة كاملة جاز أن يحمله محدثا. السابعة- قوله تعالى: (تنزيل من رب العالمين) أي منزل، كقولهم: ضرب الأمير ونسج اليمن. وقيل: (تنزيل) صفة لقوله تعالى: (إنه لقرآن كريم). وقيل: أي هو تنزيل.

[سورة الواقعة (56): الآيات 81 الى

87]</span>

أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (81) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (82) فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون (85)

فلولا إن كنتم غير مدينين (86) ترجعونها إن كنتم صادقين (87)

قوله تعالى: (أفبهذا الحديث) يعني القرآن (أنتم مدهنون) أي مكذبون، قاله ابن عباس وعطاء وغيرهما. والمدهن الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه شبه بالدهن في سهولة ظاهره. وقال مقاتل بن سليمان وقتادة: مدهنون كافرون، نظيره: (ودوا لو تدهن فيدهنون) «2». وقال المؤرج: المدهن المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفي كفره،

الصفحة السابقة الصفحة التالية