الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص235
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
(فسبح) أي فصل بذكر ربك وبأمره. وقيل: فاذكر اسم ربك العظيم وسبحه. وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها في ركوعكم) ولما نزلت (سبح اسم ربك الأعلى) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها في سجودكم) خرجه أبو داود. والله أعلم.
تفسير سورة الحديد
سورة الحديد مدنية في قول الجميع، وهي تسع وعشرون آية عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول: (إن فيهن آية أفضل من ألف آية) يعني بالمسبحات (الحديد) و (الحشر) و (الصف) و (الجمعة) و (التغابن).
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الحديد (57): الآيات 1 الى
3]</span>
بسم الله الرحمن الرحيم
سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (1) له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2) هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم (3)
قوله تعالى: (سبح لله ما في السماوات والأرض) أي مجد الله ونزهه عن السوء. وقال ابن عباس: صلى لله (ما في السماوات) ممن خلق من الملائكة (والأرض) من شي فيه روح أولا رو فيه. وقيل: هو تسبيح الدلالة. وأنكر الزجاج هذا وقال: لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة، فلم قال: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) «1» وإنما هو تسبيح مقال. واستدل بقوله تعالى: (وسخرنا مع داود الجبال يسبحن) «2» فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود؟!
