شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص24

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

يلغب بالضم لغوبا، ولغب بالكسر يلغب لغوبا لغة ضعيفة فيه. وألغبته أنا أي أنصبته. قال قتادة والكلبي: هذه الآية نزلت في يهود المدينة، زعموا أن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، واستراح يوم السبت، فجعلوه راحة، فأكذبهم الله تعالى في ذلك.

[سورة ق (50): الآيات 39 الى

40]</span>

فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب (39) ومن الليل فسبحه وأدبار السجود (40)

فيه خمس مسائل: الأولى- قوله تعالى: (فاصبر على ما يقولون) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أمره بالصبر على ما يقوله المشركون، أي هون أمرهم عليك. ونزلت قبل الأمر بالقتال فهي منسوخة. وقيل: هو ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته. وقيل معناه: فاصبر على ما يقوله اليهود من قولهم: إن الله استراح يوم السبت. الثانية- قوله تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) قيل: إنه أراد»

به الصلوات الخمس. قال أبو صالح: قبل طلوع الشمس صلاة الصبح، وقبل الغروب صلاة العصر. ورواه جرير بن عبد الله مرفوعا، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: (أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها- يعني العصر والفجر ثم قرأ جرير- (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) «2» (متفق عليه واللفظ لمسلم. وقال ابن عباس: قبل الغروب) الظهر والعصر. (ومن الليل فسبحه) يعني صلاة العشاءين. وقيل: المراد تسبيحه بالقول تنزيها قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، قاله عطاء الخراساني وأبو الأحوص. وقال بعض العلماء في قوله: (قبل طلوع الشمس) قال ركعتي الفجر (وقبل الغروب) الركعتين قبل المغرب، وقال ثمامة

الصفحة السابقة الصفحة التالية