شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص260

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وقرأ نافع وابن عامر (فإن الله الغني الحميد) بغير (هو). والباقون (هو الغني) على أن يكون فصلا. ويجوز أن يكون مبتدأ و (الغني) خبره والجملة خبر إن. ومن حذفها فالأحسن أن يكون فصلا، لأن حذف الفصل أسهل من حذف المبتدأ.

[سورة الحديد (57): الآيات 25 الى 26]

لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز (25) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون (26)

قوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات) أي بالمعجزات البينة والشرائع الظاهرة. وقيل: الإخلاص لله تعالى في العبادة، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، بذلك دعت الرسل: نوح فمن دونه إلى محمد صلى الله عليه وسلم. (وأنزلنا معهم الكتاب) أي الكتب، أي أوحينا إليهم خبر ما كان قبلهم (والميزان) قال ابن زيد: هو ما يوزن به ويتعامل (ليقوم الناس بالقسط) أي بالعدل في معاملاتهم. وقوله: (بالقسط) يدل على أنه أراد الميزان المعروف. وقال قوم: أراد به العدل. قال القشيري: وإذا حملناه على الميزان المعروف، فالمعنى أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان فهو من باب:

علفتها تبنا وماء باردا

ويدل على هذا قوله تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان) ثم قال: (وأقيموا الوزن بالقسط) وقد مضى القول فيه «1». (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) روى عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض: الحديد

الصفحة السابقة الصفحة التالية