الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص289
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أي سيكبتون، وهو بشارة من الله تعالى للمؤمنين بالنصر، وأخرج الكلام بلفظ الماضي تقريبا للمخبر عنه. وقيل: هي بلغة مذحج «1». (وقد أنزلنا آيات بينات) فيمن حاد الله ورسوله من الذين من قبلهم فيما فعلنا بهم. (وللكافرين عذاب مهين). قوله تعالى: (يوم) نصب ب (عذاب مهين) أو بفعل مضمر تقديره واذكر تعظيما لليوم. (يبعثهم الله جميعا) أي الرجال والنساء يبعثهم من قبورهم في حالة واحدة (فينبئهم) أي يخبرهم (بما عملوا) في الدنيا (أحصاه الله) عليهم في صحائف أعمالهم (ونسوه) هم حتى ذكرهم به في صحائفهم ليكون أبلغ في الحجة عليهم. (والله على كل شيء شهيد) مطلع وناظر لا يخفى عليه شي.
[سورة المجادلة (58): آية
7]</span>
ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم (7)
قوله تعالى: (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض) فلا يخفى عليه سر ولا علانية. (ما يكون من نجوى) قراءه العامة بالياء، لأجل الحائل بينهما. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعرج وأبو حيوة وعيسى (ما تكون) بالتاء لتأنيث الفعل. والنجوى: السرار، وهو مصدر والمصدر قد يوصف به، يقال: قوم نجوى أي ذوو نجوى، ومنه قوله تعالى: (وإذ هم نجوى) «2». وقوله تعالى: (ثلاثة) خفض بإضافة (نجوى) إليها. قال الفراء: (ثلاثة) نعت للنجوى فانخفضت وإن شئت أضفت (نجوى) إليها. ولو نصب على إضمار فعل جاز، وهي قراءة ابن أبي عبلة (ثلاثة) و (خمسة) بالنصب على الحال بإضمار يتناجون، لأن نجوى يدل عليه، قاله الزمخشري. ويجوز رفع (ثلاثة) على البدل من موضع (نجوى). ثم قيل: كل سرار نجوى. وقيل: النجوى ما يكون من
