شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص35

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (ذوقوا فتنتكم) أي يقال لهم ذوقوا عذابكم، قاله ابن زيد. مجاهد: حريقكم. ابن عباس: أي تكذيبكم يعني جزاءكم. الفراء: أي عذابكم (الذي كنتم به تستعجلون) في الدنيا. وقال: (هذا) ولم يقل هذه، لأن الفتنة هنا بمعنى العذاب.

[سورة الذاريات (51): الآيات 15 الى

16]</span>

إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16)

قوله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون) لما ذكر مآل الكفار ذكر مآل المؤمنين أي هم في بساتين فيها عيون جارية على نهاية ما يتنزه به. (آخذين) نصب على الحال. (ما آتاهم ربهم) أي ما أعطاهم من الثواب وأنواع الكرامات، قاله الضحاك. وقال ابن عباس وسعيد بن جبير: (آخذين ما آتاهم ربهم) أي عاملين بالفرائض. (إنهم كانوا قبل ذلك) أي قبل دخولهم الجنة في الدنيا (محسنين) بالفرائض. وقال ابن عباس: المعنى كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين في أعمالهم.

[سورة الذاريات (51): الآيات 17 الى 19]

كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (19)

فيه خمس مسائل: الأولى- قوله تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) معنى (يهجعون) ينامون، والهجوع النوم ليلا، والتهجاع النومة الخفيفة، قال أبو قيس بن الأسلت:

قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع

وقال عمرو بن معدي كرب يتشوق أخته وكان أسرها الصمة أبو دريد بن الصمة:

أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع

يقال: هجع يهجع هجوعا، وهبغ يهبغ هبوغا بالغين المعجمة إذا نام، قاله الجوهري. واختلف في (ما) فقيل: صلة زائدة- قاله إبراهيم النخعي- والتقدير كانوا قليلا من الليل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية