شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17

القرطبي • التفسير • ج17 ص49

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

آمنا قل لم تؤمنوا) يدل على الفرق بين الإيمان والإسلام وهو مقتضى حديث جبريل عليه السلام في صحيح مسلم وغيره. وقد بيناه في غير موضع. قوله تعالى: (وتركنا فيها آية) أي عبرة وعلامة لأهل ذلك الزمان ومن بعدهم، نظيره: (ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون) «1». ثم قيل: الآية المتروكة نفس القرية) الخربة. وقيل: الحجارة المنضودة التي رجموا بها هي الآية. (للذين يخافون) لأنهم المنتفعون «2».

[سورة الذاريات (51): الآيات 38 الى

40]</span>

وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40)

قوله تعالى: (وفي موسى) أي وتركنا أيضا في قصة موسى آية. وقال الفراء: هو معطوف على قوله: (وفي الأرض آيات) (وفي موسى). (إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين) أي بحجة بينة وهي العصا. وقيل: أي بالمعجزات من العصا وغيرها. قوله تعالى: (فتولى بركنه) أي فرعون أعرض عن الإيمان (بركنه) أي بمجموعة وأجناده، قاله ابن زيد. وهو معنى قول مجاهد، ومنه قوله: (أو آوي إلى ركن «3» شديد) يعني المنعة والعشيرة. وقال ابن عباس وقتادة: بقوته. ومنه قول عنترة:

فما أوهى مراس الحرب ركني ... ولكن ما تقادم من زماني «4»

وقيل: بنفسه. وقال الأخفش: بجانبه، كقوله تعالى: (أعرض ونأى بجانبه) «5» (وقاله المؤرج. الجوهري: وركن الشيء جانبه الأقوى، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعة. القشيري: والركن جانب البدن. وهذا عبارة عن المبالغة في الاعراض عن الشيء.

الصفحة السابقة الصفحة التالية