الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 17
القرطبي • التفسير • ج17 ص70
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
[سورة الطور (52): الآيات 25 الى
28]</span>
وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (25) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين (26) فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم (27) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم (28)
قوله تعالى: (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) قال ابن عباس: إذا بعثوا من قبورهم سأل بعضهم بعضا. وقيل: في الجنة (يتساءلون) أي يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من التعب والخوف من العاقبة، ويحمدون الله تعالى على زوال الخوف عنهم. وقيل: يقول بعضهم لبعض بم صرت في هذه المنزلة الرفيعة؟ (قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين) أي قال كل مسئول منهم لسائله: (إنا كنا قبل) أي في الدنيا خائفين وجلين من عذاب الله. (فمن الله علينا) بالجنة والمغفرة. وقيل: بالتوفيق والهداية. (ووقانا عذاب السموم) قال الحسن: (السموم) اسم من أسماء النار وطبقة من طباق جهنم. وقيل: هو النار كما تقول جهنم. وقيل: نار عذاب السموم. والسموم الريح الحارة تؤنث، يقال منه: سم يومنا فهو مسموم والجمع سمائم قال أبو عبيدة: السموم بالنهار وقد تكون بالليل، والحرور بالليل وقد تكون بالنهار، وقد تستعمل السموم في لفح البرد [وهو في «1» لفح الحر] والشمس أكثر، قال الراجز:
اليوم يوم بارد سمومه ... من جزع اليوم فلا ألومه
قوله تعالى: (إنا كنا من قبل ندعوه) أي في الدنيا بأن يمن علينا بالمغفرة عن تقصيرنا. وقيل: (ندعوه) أي نعبده. (إنه هو البر الرحيم) وقرأ نافع والكسائي (أنه) بفتح الهمزة، أي لأنه. الباقون بالكسر على الابتداء. و (البر) اللطيف «2»، قاله ابن عباس. وعنه أيضا: أنه الصادق فيما وعد. وقاله ابن جريج.
